المحقق البحراني
175
الحدائق الناضرة
وأما صحيحة منصور بن حازم وصحيحة محمد بن مسلم فالقول فيهما كذلك أيضا ، فإن المبتاع فيهما مطلق ، شامل باطلاقه للمكيل والموزون وغيرهما ، والواجب تخصيصهما بما عدا المكيل والموزون ، كما أفصحت به صحيحة منصور ابن حازم التي هي أول تلك الأخبار ، من قوله ( عليه السلام ) " إذا اشتريت متاعا فيه كيل أو وزن " إلى آخره ، فإنها قد فصلت بين المتاع المكيل والموزون وغيرهما ، وبه يجب الحكم على اطلاق الخبرين المذكورين . ونحوها صحيحة الأخرى وغيرها ، وبه يتأكد ما أوردنا على قوله " وعدم الخروج عن قانون وقاعدة " . وأما صحيحة محمد الحلبي وصحيحة محمد بن مسلم الواردتان في بيع الثمار فهما ليسا من محل البحث في شئ ، حيث أن الظاهر من الأخبار من المكيل والموزون هنا إنما هو ما أمكن كيله ووزنه بالفعل ، لا بالقوة ، قريبة أو بعيدة ، والثمرة إنما هي من قبيل الثاني ، مع أنهما أخص من محل البحث ، ومعارضتان بموثقة سماعة المتقدمة . وبذلك يظهر ما في قوله " ولا يخفى أن الثمرة مكيل " فإنه إن أراد بالفعل فهو ليس كذلك ، كما هو ظاهر لكل ناظر ، وإن أراد بالقوة فهو ليس محل البحث الذي دلت عليه الأخبار . وأما رواية أبي بصير وقوله ( عليه السلام ) فيها " ما يعجبني " فهو أعم من التحريم والكراهة ، وهذا اللفظ يساوق قولهم في مواضع " ما أحب " الذي قد وقع استعماله في التحريم في مواضع ، وسياق الخبر إلى آخره ظاهر في ذلك . وبذلك يظهر ما في قوله " وهذه صريحة في الكراهة " ، وما أدري من أين حصلت له هذه الصراحة مع الاجمال في اللفظ المذكور ، ودلالة السياق على ما ذكرنا من التحريم ، وأن سياق هذه الرواية سياق الروايات الصريحة في التحريم بالنهي